قائمة المدونات الإلكترونية

المحيي

المحيي
الصليب

السبت، 19 مايو، 2012

الأب الرّوحي - للقدّيس سمعان اللاهوتي الحديث



بعض من أقوال القدّيس سمعان السّتوديتي

الأب الرّوحي

للقدّيس سمعان اللاهوتي الحديث


إعداد راهبات دير مار يعقوب الفارسي المقطّع – ددهالكورة

ها هوذا القدّيس سمعان السّتوديتي الأميّ من حيث الثّقافة، يغنينا ببعض النّصائح الجليلة، والتّوجيهات المفيدة والمساعِدة لحياتنا الرّهبانيّة.

إنّها ليست عقائد بحدّ ذاتها، لكنّها شبه قواعد، أو بالأحرى خواطر روحيّة مختبَرة، نستطيع أن ندعوها وصفات طبيّة نافعة للنّفس.

إنّ هدف التّقيّد بهذه الوصفات الرّوحيّة الدّقيقة هو البلوغ إلى حالة النّعمة.

يشبّه القدّيس سمعان السّتوديتي النّعمة الإلهيّة بنور يخترق شعاعه النّفس البشريّة ويضيئها كما يضيء القمر ظلمة الليل.

لكنّه يحذّر أيضاً من إمكانيّة رؤية النّور بخداع من الشّيطان بقصد إبعادنا عن الصّلاة فيقول:

"إذا ظهر لك وأنت تصلّي نور لا يعبّر عنه، وامتلأت نفسك فرحاً إلهيّاً ورغبة جامحة لعمل الصّلاح، وإذا سالت دموعك توبة وتخشّعاً، فاعلم أنّ النّعمة الإلهيّة تزورك".

تعتبر دموع التّوبة الدّليل الواضح والأكيد لحلول النّعمة الإلهيّة في النّفس. لا نستطيع إدراك الصّلاة الحقيقيّة بدون الدّموع.

وكما يجب أن تكون الصّلاة غير منقطعة، كذلك هي الحال بالنّسبة إلى الدّموع، أي يجب أن تكن مستمرّة "لأنّ الصّلاة التي تصحبها الدّموع، تعلّمك على الأقلّ وجوب استمراريّة الصّلاة".

لا يبرّر التّعب الجسدي الاختصار من الصّلاة إذ يقول: "اثبت وتشدّد في صلاة القلايّة.

صلّ بدموع وتوجّع قلب على خطاياك. لا تلتفت إلى تعبك الجسديّ وتسترخِ في صلاتك، لأنّه من الأفضل إنهاك الجسد بجهاد الصّلاة من أن نمتنع عنها، الأمر الذي يسبّب لنا خسارة روحيّة فادحة".

لا ينبغي، ولا بأيّ حال من الأحوال، التّقدّم إلى المناولة المقدّسة دون أن نسكب دموع التّوبة على خطايانا، وبالتّالي على عدم استحقاقنا لتناول القدسات.

لكي يثبت الرّاهب في حياة النّسك، لا بدّ له من أن يتّخذ بعض الاحتياطات والإجراءات الدّقيقة في علاقاته مع القريب، سواء كان في العالم أو في الدّير.

أمّا بالنّسبة للذين في العالم من أهل وأصدقاء... يجب أن يقتنع الرّاهب نهائيّاً بأنه قد مات عنهم.

أمّا بالنّسبة للذين يعيشون معه في الدّير، يشاطرونه حياة التّوحّد، فعلى الرّاهب المجاهد أن يعتبرهم كغرباء، وبالأخصّ إذا كانت لديه معرفة سابقة بهم قبل دخوله حياة الرّهبنة.

وتظهر هنا جليّاً دقّة توجيه السّتوديتي حول كيفيّة تحاشي الدّالّة أو الوقوع في المجد الباطل إذ يقول: "لا تعقد حديثاً بدالّة وإلفة مع رئيس الدّير.

ولا تكن لك صداقة خاصّة مع أحد، ولا علاقات شخصيّة مع أشخاص معروفين أو مشهورين. إذ بمقدار ما يبتعد الرّاهب عن الآخرين، واضعاً حدوداً بينه وبينهم في التّعامل، بمقدار ما يحميه هذا من الوقوع في فخ الافتخار والعجب".

ويذهب القدّيس إلى أبعد من هذا إذ يحذّر من الدّالّة حتّى في دخول القلاية فيقول:

"لا تدخل قلاية أيّ من الإخوة ما عدا قلاية الرّئيس، وهذا أيضاً يجب أن يكون عند الضّرورة".
أمّا بالنّسبة للاعتراف وكشف الأفكار، فينصح أن يقوم الرّاهب أوّلاً باعتراف شامل وكامل عن كلّ ما جرى في حياته أمام الأب الرّئيس.

ثم يضيف: "عليك بعد ذلك أن تودعه كلّ أفكارك اليوميّة، وتسمع إرشاداته وكأنّها صادرة من فم الله عينه. لكن انتبه واحذر من أن تثق بأب آخر في الوقت نفسه كائناً من يكون".
إذا كان يجب علينا اعتبار كلّ رجال الدّين الحسني العبادة بمثابة قدّيسين، فكم وكم بالأحرى وجب أن يكون اعتبارنا للأب الرّئيس.

فكن إذن أميناً لأبيك، معتبراً إيّاه قدّيساً مهما كانت تصرّفاته.

من اللائق أن يتوجّه جميع الرّهبان للاعتراف وكشف الأفكار لدى الرّئيس.

ولكن، وبما أن البعض لا يرغبون هذا، إمّا لجهلهم الرّوحيّ أو لعدم ثقتهم بالرّئيس، فعليهم والحالة هذه ألا ينضووا تحت طاعة رئيس آخر، لئلا يحقّقوا بذلك إيحاءات العدوّ الذي يوسوس لهم بأنّهم عبء ثقيل يرهق كاهل الرّئيس، أو إنّ الرّئيس يكشف أسرارهم للآخرين.

وهكذا يضعون حاجزاً حديديّاً يمنعهم من لقائه باستمرار، فيميلون إلى تعليم أب آخر.

إنّ الشّيطان يعلم حقّ العلم بأنّ علاقتنا الوطيدة برئيسنا، تمدّنا بدفع وزخم روحيّ كبير. وبالعكس إذا أهملنا الاعتراف الدّائم وكشف الأفكار المستمرّ، فإنّنا سوف نقع ولا ريب في فخ اليأس.

أمّا إذا طلبنا نصح أب آخر، وهذا أمر غير مسموح به إجمالاً حتّى ولو كان هذا الأب من الدّير نفسه، فإنّنا سوف نقع تحت حكم دينونة الله القاسية لفقدنا الثّقة بأبينا.

وسوف يرتاب بنا الأب الجديد الذي توجهّنا إليه ويشكّ في صدق نوايانا وجديّتنا معه.

وهكذا نعتاد التّنقّل من أب لآخر، غير كافّين البتّة عن التّفتيش عن حبساء أو عاموديّين أو متوحّدين جدد لنذهب إليهم ونعترف لهم.

وبعدها نفقد ثقتنا بالجميع دون أن نحرز أيّ تقدّم ملموس في حياتنا الرّوحيّة. والأسوأ من هذا كلّه، إنّنا نجلب على أنفسنا لعنة لا بركة. لهذا السّبب انتبه أيّها الأخ، وابقَ أميناً حتّى الموت لرئيسك الذي اعترفت له منذ البداية.

لا تشكّ ولا تعثر به أبداً حتّى ولو رأيته يرتكب فعل الزّنى. وبهذا فقط تصون إناء نفسك من كلّ ضرر. لكن كما سبقنا وقلنا، إذا تركته وذهبت إلى أب غيره، فسوف تسبّب شكوكاً ومعاثر كثيرة لك وللآخرين، وسوف تفتح لذاتك طرق الضّلال.

فيا ربّ أنقذنا من ضعف الإيمان هذا ومن كلّ سعي باطل واحفظنا بنعمتك الإلهية آمين.

السبت، 5 مايو، 2012

تجربة أيوب الصديق



تجربة ايوب الصديق

.. لماذا كانت ؟؟؟ وكيف كانت ؟؟؟ وما نتائجها ؟؟ *** السؤال الذى يتبادر الى أذهان الكثيرين هو :

لماذا جرب ايوب ؟؟لم تكن التجربة المزدوجة التى احاطت به , بسبب خطية ارتكبها .. فقد شهد الله نفسه له مرتين انه " ليس مثله فى الارض . رجل كامل ومست , يتقى الله , ويحيد عن الشر " اى 1 : 8 , اى 2 : 3 ...

فأذا كان ايوب كاملا ومستا , فلماذا كل المتاعب التى اصابته ؟ ماذا كانتمشكلته ؟ ان لم تكن له مشكلة .. اذن لماذا حدث ماحدث ؟؟؟؟

المشكلة انه كان رجلا بارا , ويعرف عن نفسه انه بار !

النقطة الاولى : - كان يثق فى داخل نفسه انه بار ... كان بره امام عينيه فى كل ماحدث له ...

كان بره امام عينيه فى كل مادرار بينه وبين اصحابه الثلاثة من حوار ساخن 28 اصحاحا , واختتم بهذه العبارة " فكف هؤلاء الرجال الثلاثة عن مجاوبة ايوبلكونه بارا فى عينى نفسه " اى 32 : 1 ...

وكان هذا البر الذاتى ايضا هو سبب العتاب الطويل الذى كان بينه وبين الله مما سنشرحه بتفصيله ....

وقد اراد الله ان ينقذه من هذا البر الذاتى ... هذه واحدة ...

النقطة الثانية : هى ان ايوب كان رجلا عظيما محترما من الجميع ... كانت تحيطة مظاهر الاحترام والتوقير والعظمة من كل ناحية .. ويقول عنه الكتاب انه كان " اغظم كل بنى المشرق " اى 1 : 3 " ...

وكان غنيا جدا " كانت مواشيه سبعة الاف من الغنم , وثلاثة الاف جمل .. وخمسمائة فدان بقر .. وخمسمائة اتان .. وكان خدمه كثيرون جدا أى 1 : 3 .. وكل هذا يعطينا فكرة ان الغنى لايتنافى مع البر ....

فمن الممكن ان يكون الانسان غنيا , وفى نفس الوقت يكون كاملا ومستا , مثلما كان ايوب ... بالاضافة الى كل هذا , كان ايوب سعيدا كرب اسرة فق كان لديه سبعة بنين , وثلاثة بنات " اى 1 : 2 " ...

وقد عاش ايوب فى عصر ماقبل ابينا ابراهيم ابى الاباء والانبياء , فى العصر الذى كان فيه رب الاسرة هو كاهن الاسرة , يقدم الذبائح عنها ..

وقد قيل عن ايوب - بالنسبة الى اولاده - انه " ارسل فقدسهم , وبكر فى الغد , واصعد محرقات على عددهم كلهم . لان ايوب قال ربما اخطأ بنى , وجدفوا على الله ... فى هذا كان ايوب يفعل كل الايام " اى 1 : 5 " .. وهنا نلمح نقطة اخرى قد تشير هى ايضا الى البر الذاتى !

* لماذا ياايوب تقدم محرقات عن خطايا اولادك , ولا تقدم عن نفسك معهم ؟؟؟ *

تقول " ربما اخطأ بنى " ... وانت الم تفكر انك اخطأت فى شئ ؟؟ ! ....

ام تعرف عن نفسك انك رجل كامل ومست , تتقى الله وتحيد عن الشر !!

نتابع كلامنا عن عظمة ايوب وغناه , فنقول ايضا :

لقد اعطاه الغنى فرصة للآحسان والكرم , فأصبح محاطا بمعجبين ومحبين وفقراء كثيرين ينالون الرحمة من يديه ...

* كانت الحياة سهلة امامه , هينة مبهجة . يعيش فى الفردوس , دون ان يدخل مطلقا الى بستان جثسيمانى .. وكأنه ينصب له خيمة على جبل التجلى ! *

كان يعيش الى جوار شجرة الحياة , ولم يتعود على حمل الصليب بعد .. كان من الذين دخلوا الى ملكوت الله , والباب واسع والطريق رحب , بدون خطية ... ولقد اراد له الله ان يجرب الطريق الضيق , والصليب والجلجثة .. يجرب الاحزان والضيقات , ليأخذ بركة الضيقات ...

لقد اخذ بركة الغنى , فليأخذ اذن بركة الفقر ايضا ...
عاش فى بهجة الحياة زمنا , الى ان حان موعد التجربة ...
وجاء الوقت الذى يواجه فيه الصليب .. ولكن كيف ذلك ؟؟؟؟

** بدأت تجربته بحسد الشيطان له **

وكذلك حدث لابينا ادم وامنا حواء من قبل .. حسدهما الشيطان وعمل على اسقاطهما ابليس , ودائما يريد الشيطان بنا شرا , ولكن الله برحمته يحول هذا الشر الى خير ....

وهذا نفس ماحدث لايوب ...
اراد الشيطان ان يضره .. واستغل الله حسد الشيطان لكى يرفع ايوب الى درجة اعلى واسمى , فينجيه وينقيه ...

الشيطان اراد ان يؤذى ايوب من جهة , لعل هذا الايذاء من ناحية اخرى , تكون نتيجته ان يجدف ايوب على الله , ويصبح خاسرا للدنيا والاخرة , اما الله فقد سمح للشيطان ان يجرب ايوب لكى يتمجد ايوب اكثر فأكثر , ويصبح مثالا يقتدى به , وتمنحه التجربة شهرة كبيرة , وتقدمه درسا للآجيال , وتكون نهايتها بركة مضاعفة له ...

* عجيب هو موقف الله من الشيطان فى سفر ايوب ! *

فيه الكثير من تواضع الله , ومن مبدأ تكافؤ الفرص ...

سمح للشيطان ان يمثل بين يديه , وان يندس وسط اولاد الله "أى 1 : 6" , بل اكثر من هذا , سمح له ان يكلمه وان يجادله , وان يشتكى امامه ضد ابن عزيز عليه هو ايوب , بأن سمح له ان يأخذ منه سلطانا ضد هذا الرجل الكامل المست , وان يخرج ليخرب ويقتل ... !

قال له الله " من اين جئت ؟ فأجاب " من الجولان فى الارض ومن التمشى فيها " ... وكان الشيطان فى تلك الاجابة يذكر نصف يقة .. فلم يذكر انه فى ذلك الجولان فى الارض , كان يضل الناس ويسقطهم , ويخرب بيوتا كثيرة ....

لقد تعرض الله لعمل الشيطان , واراد ان يظهر له ضعفه , فسأله " هل جعلت قلبك على عبدى ايوب ؟ لانه ليس مثله فى الارض " فى كل الارض التى تتمشى فيها ...

* جميل ان الله يفتخر بأولاده ويمتدحهم , ويتحدى الشيطان بهم *

ان كان الشيطان قد اسقط كثيرين , فأن ايوب ليس مثله فى الارض .. انه نوعيه اخرى , رجل كامل ومست .. هل جربت حيلك معه ؟ هل قدرت عليه ؟ هل صعدت الى مستوى محاربته ؟؟؟

وقطعا كان الشيطان قد مر عليه وفشل .. ولكنه لكى يخفى خجله من محاولة ان يبرر ذلك بقوله " هل مجانا يتقى ايوب الله ؟ " اى 1 : 9 ... اليس انك سيجت حوله وحول بيته من كل ناحية .. باركت اعمال يديه , كثرت مواشيه فى الارض .. ولكن ابسط يدك الان ومس كل ماله , فأنه سيجدف عليك " ....

وكان الشيطان يكذب فى هذا الادعاء . لقد كان ادم معه اكثر مما كان مع ايوبمن الغنى وسقط .. اذن بركة الغنى ليست هى التى تحفظ من السقوط ..

* كان الله واثقا من ايوب وقوة احتماله , فسمح للشيطان ان يجربه *

وقال للشيطان " هوذا كل ماله فى يدك . ولكن اليه لا تمد يدك " .. انما سماح من الله للشيطان له حدود .. وخرج الشيطان ليعمل فى غير رحمة .. يضرب بعنف .. لا بواحدة ولا اثنين ولا ثلاثة , وانما بتخريب شامل .. ضربات حاسد حقود ...

* وظلت الاخبار تتوالى على ايوب قاسية مريرة *

لم يمت له ابن واحد , بل كل الابناء وكل البنات , مرة واحدة .. ريح شديدة .. صدمت زوايا البيت الاربع .. فسقط على الغلمان وماتوا ... وكل املاك ايوبضاعت ايضا .. وضربوا الغلمان بحد السيف ... نزلت نار من السماء واحرقت الكل ....

استطاع الشيطان - لما اخذ اذنا ... ان يفعل كل ذلك ...

* ياللهول .. حقا ان الشيطان - وان كان قد فقد نقاوته - الا انه لم يفقد قدرته , كواحد من الملائكة " المقتدرين قوة " مز 103 : 20 *

ينزل نارا من السماء , تحرق الغنم والغلمان . ويثير ريحا شديدة عبر القفر .. يسقط البيت ويموت كل الذين فيه .. ويسخر السبئيين والكلدانيين لتنفيذ خططه , فيبهبون مالغيرهم ويقتلون الغلمان .. ويخرب كل بيت ايوب .. ولو كان ايوبشخصا عاديا لسقط ميتا امام كل هذا ...

اما ايوب فقد احتمل كل هذا ولم يجدف على الله , بل قال عبارته المشهورة " الرب اعطى , الرب اخذ , ليكن اسم الرب مباركا " أى 1 : 21 ...

* لم يقل السبئيون اخذوا , ولا الكلدانيون اخذوا , بل الرب اخذ ! *

انه يتعامل مع الله وحده , لا مع السبئيين ولا مع الكلدانيين , وكل مايفعله هؤلاء ضده , لابد قد مر على الله ضابط الكل . فأن كان الله قد سمح بأن يأخذوا كل مالديه .. ليكن اسم الرب مباركا ...

* عريانا خرجت من بطن امى , وعريانا اعود الى هناك *

كاكنت املك شيئا من كل هذا حينما " ولدت " وسوف اترك كل شئ حينما اخرج من هذا العالم عريانا ... الله اودعنى وديعة , ثم سمح الله بوديعته ليأخذها , ليكن اسم الرب مباركا ...

فى كل هذا لم يخطئ ايوب , ولم ينسب الى الله جهالة ... ولكن يقول الكتاب انه :

* مزق جبته , وجز شعر رأسه , وخر على الارض وسجد * اى 1 : 20 ...

مزق جبته لهذه الكارثة التى تمزق قلب اى انسان .. على الاقل موت ابنائه وبناته الثلاثة فى يوم واحد .. ولكنه سجد على الارض اجالا للرب الذى اعطى واخذ .. ولم يقل الكتاب انه صرخ او بكى او نعى اولاده ...

* ولكن قسوة الشيطان لم تقف عند حد ولم يكتفى بهذا ! *

ولم يخجل الشيطان من فشله فى محاربته لايوب البار ولكنه قال لله ابسط الان يدك , ومس عظمه ولحمه فيجدف عليك ...

ان الشيطان لا ييأس فى محاربته , فمهما فشل , يعاود الكرة مرة اخرى ... ان الله اعطاه فرصة مرة اخرى رغم مكابرته , وقال له عن ايوب " ها هو فى يديك ولكن احفظ نفسه - اى 2 : 6 .. اى لامانع من ان تمس جسده ولكن لا تمس روحه ولا حياته .. نفسه ليست فى يدك ...

* وللمرة الثانية يضع الرب حدودا للشيطان فى عمله *وخرج الشيطان من لدن الرب , وبكل قسوة " ضرب ايوب بقرح ردئ من قدمه الى هامته .. فأخذ ايوب لنفسه شقفه ليحتك بها وهو جالس ...كانت التجربة قد بلغت قمتها , ولكن لم تبلغ نهايتها , واذا زوجته بدأت تسخر منه لآنه لا يزال محتفظا بكماله , وطلبت اليه ان يجدف على الله .. فأجابها بحكمة وصبر :" تتكلمين كلاما كأحدى الجاهلات .. هل الخير نقبل من عند الله , والشر لا نقبل " اى 2 : 10 ..وكلمة الشر هنا تعنى المتاعب والضيقات.. وكلمة الخير تعنى الخيرات ...يقول الكتاب " فى كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه " اى 2 : 10 ...فهل اخطأ بغير شفتيه ؟ بلسانه اظهر كامل التسليم للمشيئة الالهية .. ولكن هل كان هذا فى قلبه ....

محاضرة لقداسة البابا شنودة الثالث